المحقق البحراني

29

الكشكول

وبلغ مسيلمة خبرها فضاق ذرعا وتحصن في حجر حصن اليمامة ، وجاءت في جيوشها فأحاطت به ، فأرسل إلى وجوه قومه وقال : ما ترون ؟ قالوا : نرى ان تسلم هذا الأمر إليها وتدعها ، فإن لم تفعل فهو البوار . وكان مسيلمة داهيا فقال : انظروا في هذا الأمر ثم بعث إليها : ان اللّه عز وجل أنزل عليك وحيا وأنزل علي فهلمي نجتمع فنتدارس ما أنزل علينا ، فمن عرف الحق تبعه الآخر واجتمعنا ، فأكلنا العرب أكلا بقومي وقومك فبعثت إليه افعل فأمر بقبة أدم ، فضربت وأمر بالعزيمة ، والعود المندلي يسجر فيها ، وقال : أكثروا من الطيب فإن المرأة إذا شمت رائحة الطيب تذكرت المياه ففعلوا ذلك وجاءها رسوله يخبرها بأمر القبة المضروبة لاجتماعهما فاتته ، فقالت : هات ما انزل إليك ، فقال : ( ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى اخرج منها نسمة تسعى من بين ضياق وحشا من بين ذكر وأنثى وامرأة وأحيا . ثم إلى ربك المنتهى ) قالت : وما ذا ؟ قال : ( ألم تر أن اللّه خلقنا أفواجا وجعل النساء لنا أزواجا فنولج فيهن قعسا ايلاجا ونخرجه منهن إذا شئنا إخراجا ) قالت : باي شيء أمرك ؟ قال : الا قومي إلى المخدع * فقد هيّئ لك المضجع فإن شئت ففي البيت * وإن شئت ففي المخدع وإن شئت شلقناك * وإن شئت على أربع وإن شئت بثلثيه * وإن شئت به أجمع فقالت : لا إلّا به أجمع . قال : فقال : كذلك أوحي إلي ، فواقعها ، فلما قام عنها قالت إن مثلي لا يجري أمرها هكذا ، فتكون رخنة علي وعلي قومي ، ولكني مسلمة إليك النبوة فاخطبني من أوليائي ليزوجوك ثم أقود تميما معك ، وخرج وخرجت معه وخرج الحيان من حنيفة وتميم ، فقالت لهم سجاح : انه قرأ علي ما انزل عليه ، فوجدته حقّا فاتبعته . ثم خطبها فتزوجها فزوجوه إياها وسألوه المهر ، فأسقط عنهم صلاة العشاء الآخرة ونادى مناديه بذلك . قال : فبنو تميم إلى الآن بالرمل لا يصلونها ، ويقولون : هذا حق لنا ومهر كريمتنا لا نرده ، قال : وقال شاعر من بني تميم يذكر أمر سجاح في كلمة له : أضحت نبيتنا أنثى نطوف بها * وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا فلعنة اللّه والأقوام كلهم * على سجاح ومن بالافك اغرانا اعني مسيلمة الكذاب لا سقيت * اصداؤه ماء مزن حيثما كانا قال وسمع الزبرقان بن بدر الأحنف يومئذ وقد ذكر مسيلمة وما تلا عليهم ،